منتدى سما الثانوية
اهلا ومرحبا بكم فى منتدى سما الثانوية منتدى الثانوية العامة.................

المناهج الاسلامية لدراسة الجغرافيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المناهج الاسلامية لدراسة الجغرافيا

مُساهمة من طرف sama في الخميس فبراير 11, 2010 4:49 am

لعل من المناسب - مراعاةً للتسلسل المنطقي - لاستعراضنا أهمَّ إنجازات علماء الجغرافيا المسلمين أن نتوقف أمام معالم بعض المناهج التي شكَّلت قوالب الدراسات الجغرافية عبر الحضارة الإسلامية.. فقد عرفت الدراسات الجغرافية في عند المسلمين عدة مناهج منها:

1. المنهج الأدبي: وقد كان ذا استقلالية فكرية، ويعتمد على الأسلوب الأدبي متأثرًا بروائع الشعر العربي أو المقالات النثرية. وللمؤلفات التي اتخذت هذا المنهج - رغم قلة عددها - قوة ورصانة علمية قلما تتوافر في غيرها من المؤلفات.. وقد كانت كتب أدب الرحلات من أوضح الأمثلة على هذا المنهج.

2. المنهج الرياضي: وهو انعكاس للحاجة التي نمت حول القياسات الحسابية للطوالع التي بدأت عند العرب قبل الإسلام. ولقد تطور المنهج الرياضي بعد ترجمة الكتب اليونانية ذات الصبغة الرياضية مثل كتاب (المجسطي)، وأصبح لهذا المنهج كتب معروفة مثل: كتاب (القانون المسعودي) للبيروني (362هـ - 440هـ)، و(الزيج الصابئ) للبتاني (244هـ - 317هـ)، وقد أعطى هذا المنهج للمصنفات الفلكية رصانة علمية؛ مما جعلها ذات مرجعية في الدراسات الحديثة، ويعد هذا المنهج أساسًًا في تطور الاتجاه الرياضي (الفلكي).

3. المنهج الوصفي الإقليمي: أصَّل جغرافيو المسلمين هذا المنهج وأبدعوا فيه، ووضعوا له الأطر العلمية، وجاء الإبداع في أدبيات هذا المنهج لأسباب عديدة منها:

أ - الاتساع في كم المعلومات عن بقاع الأرض؛ مما جعل الاستفادة الفعلية منها لا تتحقق إلا في حالة وضع تصنيف لهذه المعلومات بشكل موضوعي.

ب - التجارب المتعاقبة حول الكتابة بمنهج إقليمي التي امتدت أكثر من أربعة قرون، وهذا كان من شأنه التطوير لهذا المنهج وإدخال تعديلات في آليات الوصف.

ج - تعدد المدارس الإسلامية في أسلوب الكتابة الإقليمية بما يعرف بالمدرسة البطليموسية والمدرسة البلخية؛ مما أحدث تنافسًا بينها في قبول الطرح الجغرافي عند المتلقين.

د - تبني العديد من المصنفين لهذا المنهج، فقد كان أكثر الكتاب يخضعون مصنفاتهم للأسلوب الوصفي المدعم بالمشاهدات والتحقيقات الميدانية.

هـ - وجود فائدة علمية وعملية للمعلومات المدونة وفق هذا المنهج؛ مما جعل أكثر الخلفاء والملوك يدعمون الاتجاه الإقليمي بتأليف عدد من المصنفات، فمثلا قام الشريف الإدريسي (493هـ - 560هـ) بتأليف كتاب في تقويم البلدان لغليوم الأول عنونه بـ "روضة الأنس ونزهة النفس".

وقد قام الجغرافيون الوصفيون والرحالة بوصف المدن بدقة، مركِّزين بذلك على تاريخها وأجوائها وأهم منتجاتها وتعاملاتها التجارية مع الآخرين، ومما جاء في ذلك:

• أورد ابن حوقل (294هـ - 367هـ) في كتابه "صورة الأرض" وصفًا للمدن التي استعرضها في دراسته للأقاليم، فقد وصف عددًا من المدن منها: الفسطاط التي وصفها بقوله: "الفسطاط مدينة كبيرة نحو ثلث بغداد، ومقدارها نحو فرسخ على نهاية العمارة والخصب والطيبة واللذة، ذات رحاب في محالها وأسواق عظام ومتاجر فخام، وممالك جسام.. إلى ظاهر أنيق وهواء رقيق وبساتين نضرة ومنتزهات على مر الأيام خضرة... وفيها خمسة مساجد وحمامان وغير فرن لخبز عجين أهلها، ومعظم بنيانهم بالطوب، وأكثر سفل دورهم غير مسكون وبها مسجدان لصلاة الجمعة". ويتضح من وصف (ابن حوقل) السابق التركيز على تقدير مساحة الفسطاط، وإيراد بعض خصائص أسواقها، إلى جانب إبراز بعض المرافق والخدمات..

ومن الأمثلة المختصرة في وصف المدن ما ذكره في وصف مدينة الطائف (التي مرَّ بها خلال رحلاته الطويلة التي استغرقت حوالي ثمانية وعشرين عامًا) حيث يقول: "والطائف مدينة صغيرة... كثيرة الشجر والثمر، وأكثر ثمارها الزيت، وهي طيبة الهواء، وفواكه مكة وبُقولهُا منها وهي على ظهر جبل غزوان، وبغزوان ديار بني سعد وسائر قبائل هذيل، وليس بالحجاز فيما علمته مكان أبرد من رأس هذا الجبل؛ ولذلك اعتدل هواء الطائف".. وهو بهذا الوصف يؤكد أثر الموضع الجغرافي على مناخ المدينة، كما أنه أعطى بيانًا لتوزيع القبائل وارتباط استقرارها بالمدن.

• كما أبدع الشريف الإدريسي
sunny sunny

sama

عدد المساهمات : 6
تاريخ التسجيل : 10/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى